الشيخ حسن المصطفوي
187
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وارتفاع الغبار ، فشبّه غبرتها بالدخان . ومنه قيل لسنة المجاعة غبراء وجوع أغبر . وربّما وضعت العرب الدخان موضع الشرّ إذا علا . [ فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يتصاعد من توقّد الحطب ، أي اثر التوقّد . فهو بالنسبة إلى التوقّد الملازم للنور والحرارة : كثيف كدر ، والحرارة هي النار الحاصلة من حركة . فبمناسبة الكدورة والكثافة يطلق على الفساد والعداوة والشدّة ونظائرها ممّا يتحصّل من حركات وأعمال لطيفة خاصّة . * ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ ) * - 44 / 10 - . * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً ) * - 41 / 11 السماء يطلق على ما علا ظاهرا وفي عالم المادّة ، وعلى ما علا من المادّة من عالم - علوىّ ، فالدخان أيضا بهذا اللحاظ يكون على نوعين : دخان متحصّل في السماء - الظاهري من السماء أو قبل السماء ، ودخان يوجد في السماء الروحاني منه أو فيه . فالدخان المتحصّل من السماء : عبارة عن كدورات مادّيّة وشدائد ظاهريّة متحصّلة من المفاسد والمساوى في عالم المادّة ، أو ظلمات روحانيّة متحصّلة في العالم المعنوي ، من الانحرافات الاعتقاديّة والاخلاقيّة ، وهذا هو المراد من الآية - . * ( تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ) * . وامّا الدخان السماوىّ الَّذى منه تحصّلت السماء سماوات مادّيّة أو معنويّة : فدخانيّته بالنسبة إلى عالم قبله في القوس النزوليّ ، سواء كان في المرتبة الروحانيّة أو في المرتبة المادّية . وأمّا الحقائق الجزئيّة ومعرفة خصوصيّاتها إذا لم تكن مشهودة حاضرة : فالمعرفة